أبي الخير الإشبيلي
12
عمدة الطبيب في معرفة النبات
قراءة المؤلفات التي ذكرنا أسماء بعضها ، ومنها هذا الكتاب الأندلسي الذي حققناه ونقدّم له . كتاب أبي حنيفة الدينوري : يستحقّ منّا هذا التأليف وقفة خاصة وذلك لأسباب منها : - أنه أوسع كتاب ألّف بالعربية في النبات والشجر والعشب وما يتعلق بمنابتها ومنافعها ومستخرجاتها كالصموغ واللثوات والأصباغ والطيوب والدهون والأخشاب وغير ذلك . - ان هذا الكتاب بقي طوال قرون من الزمن مصدرا أوّلا في بابه ومرجعا اعتمد عليه مؤلفو معاجم اللغة العربية وكتب المفردات الدوائية . - أن كتاب النبات كان في طليعة المصادر التي عوّل عليها مؤلف « عمدة الطبيب في معرفة النبات » في كلّ ما يرجع إلى الأسماء العربية وما يتعلّق بأحوال العشب وصفاته ومنابته في بلاد الجزيرة العربية خاصة . والحقيقة أن « كتاب النبات » لأبي حنيفة يمكن عدّه موسوعة لغوية وعلمية مختصّة بالنبات وما يتصل به ، فهو فريد في بابه متميز عن غيره في تبويبه وتنوّع موضوعاته لا في العالم الإسلامي فحسب بل في أقطار الدنيا ، ذلك أن كتاب « الحشائش » لديسقوريدس العين زربي يعنى بالمفردات الدوائية ، نباتية كانت أو حيوانية أو معدنية بخلاف كتاب أبي حنيفة الذي يختصّ بالنبات وحده من حيث أعيانه وأجناسه وبيئته الطبيعية مع كل ما يتصل بذلك من منافع وأوجه الاستعمال كالدباغة والصباغة والخضاب والطيب والوقود وتربية النحل وصناعة السلاح والآنية وغير ذلك ، هذا مع اهتمام واسع بمسائل اللغة والأدب وما روي في ذلك من شعر وأمثال تقوم مقام الشواهد . يقول المستشرق السويدي بيرنهارد لوين في المقدمة التي كتبها باللغة الإنجليزية وصدّر بها القسم الذي نشره من كتاب النبات ما ترجمته : « لا شكّ أن أشهر الآثار المعروفة التي خلفها أبو حنيفة الدينوري ( حوالي عام 282 ه / 895 م ) هو كتاب « النبات » الذي بقي في كلّ الأزمان مرتبطا باسمه ، فهو يعرف في المشرق إلى وقتنا هذا باسم صاحب كتاب النبات . والحقيقة أن المصطلحات النباتية الغنية في اللغة العربية الفصحى إنما عرفتها الأجيال المتأخرة من علماء اللغة وأصحاب المعاجم ومؤلفي المفردات النباتية والصيدلة من خلال هذا التأليف الذي صنّفه الدينوري . والمستشرقون الغربيون أيضا يعدون أبا حنيفة أحد كبار المساهمين في